حسن بن عبد الله السيرافي

480

شرح كتاب سيبويه

وكيف إذا رأيت ديار قوم * وجيران لنا كانوا كرام " 1 " ورد بذلك أبو العباس محمد بن يزيد وزعم أن ( كانوا ) لها اسم وخبر واسمها الواو التي فيها وخبرها لنا التي قبلها ، كأنه قال : وجيران كانوا لنا ، والأظهر كلام الخليل ولنا من صلة جيران ، وكانوا دخولها غير مغير للكلام ، كأنه قال : وجيران لنا كرام ، وأدخل كانوا وجعل فيها ضمير الجيران ، كما يجعل في كان الموحدة ضمير ما جرى ذكره في معنى كان الأمر وخلق ، ولا تدخل شيئا من الكلام في اسم لها ولا خبر . قال سيبويه : " إن من أفضلهم كان رجلا يقبح لأنك لو قلت : إن من خيارهم رجلا ثم سكتّ كان قبيحا حتى تعرفه بشيء أو تقول : رجلا من أمره كذا وكذا ، وقال إنّ فيها كان زيد على قولك إنه فيها كان زيد ، وإلا فإنه لا يجوز أن يحمل الكلام على إنّ " . لأنه لا بد لها من اسم ، فإذا لم يكن بعدها اسم فلا بد من إضمار الهاء ليكون اسما . وقال : " إنّ أفضلهم كان زيد وإنّ زيدا ضربت على قوله إنه زيدا ضربت ، وأنه كان أفضلهم زيد ، وهذا قبيح وفيه ضعف وهو في الشعر جائز ، ويجوز أيضا على قوله إن زيدا ضربته وإنّ أفضلهم كأنه زيد فتنصبه على إنّ وفيه قبح ، كما كان في إنّ " . قال أبو سعيد : هذه المسائل كلها فيها حذف ما يقبح حذفه ؛ لأن قوله إن أفضلهم كان زيد ، إن نصبت أفضلهم بأن فخبر كان محذوف وتقديره إن أفضلهم كأنه زيد ، وإن نصبته بخبر كان فالهاء من إن محذوفة ، والجملة خبرها ، وتقديره أنه وهما جميعا قبيح يجوز في الشعر ، وإن زيدا ضربت ، إن نصبت زيدا بضربت فالهاء محذوفة من إن ، كأنه قال إنه زيدا ضربت ، وإن نصبت زيدا ب ( إن ) فالهاء محذوفة من ضربت ، كقولك زيدا ضربت في معنى ضربته ، وقد مضى الكلام في حذفها . قال : " وسألت الخليل عن قوله تعالى : وَيْكَأَنَّ اللَّهَ " 2 " فزعم أنها وي مفصولة من كأن ، والمعنى وقع على أن القوم انتبهوا فتكلموا على قدر علمهم ، أو نبهوا فقيل لهم أما بشبه أن يكون ذا عندكم هكذا . واللّه أعلم . فأما المفسرون فقالوا : ألم تر أن اللّه . وقال زيد بن عمرو بن نفيل : سألتاني الطلاق أن رأتاني * قل مالي قد جئتماني بنكر

--> ( 1 ) البيت في ديوانه 835 ، والمقتضب 4 / 116 ، والكتاب 1 / 289 . ( 2 ) سورة القصص ، من الآية 82 .